قراءات في تاريخ الكويت واسرتي
د.ك6.00
الحديث مع الجد عبد الرزاق رحمه الله ذو شجون، لا يخلو من الحنين بعاطفته الى الماضي الذي لم يبق منه الا خيط الذكرى الرفيع. ملامح الماضي خرجت في حديثه لتثير في نفسي عاطفة الحب والوفاء لآباء وكويت الماضي ولتوقظ في نفسي عاطفة الجماعة تجاه الأسرة والوطن وإرثها التاريخي.
في ذاكرة الصحراء واليامال، التي أنجبَت الصبر وصاغت المروءة، تنبضُ سيرة أسرةٍ جمعت بين العلم والنجارة، بين التبتّل في محراب المعرفة وصليل المطارق على الخشب. إنها سيرةٌ تنكشِفُ أطرافُها في وثائق عتيقة، روايات شفهية وتلوحُ ظلالها في أسواقٍ تلاشت ملامحها إلا من حنين يسكن أضلع الأجيال.
هنا لا أروي قصه أسرة فحسب، بل أكتبُ عن معنى الانتماء في زمن التقلّب، وعن شرف الصنعة حين جهلها قومٌ. أكتبُ عن هجرة اختارها الأجداد حين أطبقت نجد عليهم بضيق العيش والتشرذم، فكانت الكويت لهم مستقرًا وملاذًا، مدينةً لم تكن حاضرة علم، لكنها حمت الكسب والكرامة فكانت بوابة الخليج التجارية وميناءها النابض.
لقد بزغت شمس الجدّ الشيخ إبراهيم في قرن مظلم بالجهل والأمية، واستوت ساريةُ العلم في يد ابنه الشيخ خلف، الذي اعطى الإمامة حقها والنجارة مقامها.
إن دفتر الأسرة القديم الذي بقي عمره تقريبا قرناً من الزمن، والذي خطّت صفحاته يدٌ نقيّة؛ يد الحفيد الشيخ عبد العزيز، ليس مجرد أرشيف معاملات، بل وثيقةُ روحِ تروي أن التجارة والنجارة شقيقتان في شريعة الحياة.
هذا الكتاب، إذ ينفض الغبار عن تلك السيرة، يقصُّ حكاية رجالٍ لم يرضَوا بأن يكونوا أتباعَ الحوادث، بل صنعوا قدَرَهم بيدهم وبعلمهم. وهو أيضًا محاولةٌ لتحرير الذاكرة من الأحكام الموروثة، التي لم ترَ حقيقة الصناعة كونها ذروةَ الاكتفاء والاعتزاز.
لستُ هنا مؤرخًا، بل حفيدا يقتفي أثر العبرة والعزيمة في الأجداد، مؤكدا ان التاريخ لا يكتب مرة واحدة وأن العلم والحرفة وجهان لعزة الإنسان، وأن مقام الإنسان حيث اقام نفسه، فالناس لا تعدل ولا تزن. (مصطفى الرافعي)
اسم المؤلف : يوسف النجار
اسم المترجم :
دار النشر :
In stock


Reviews
There are no reviews yet.