قد تكون القهوة مجرّد ماءٍ ومطحون البنّ، يُقدّمُ ويشرب باردًا أو ساخنًا، في الصباح أو المساء.
لكنّ عبد الكريم الشطي، يؤمن أن هذه البذرة اختزلت في داخلها قرونًا من التاريخ، وتراكماتٍ هائلةً من العادات والتقاليد، رافقت الزهّاد والعُبّاد، والولاة والسلاطين، وشيوخ القبائل، أصلحت بين الخصوم، وأُبرمت أمامها العقود والمواثيق، وأصبحت رمزًا للموافقة والرفض. من يقدّمها يذود بدمه عن شاربها، من يشربها فقد أمن على حياته.
لم تكن القهوة في التاريخ العربي مشروبًا عابرًا، فمنذ اكتشافها أثارت الكثير من الجلبة حولها بين الحِلّ والتحريم، ومع انتشارها أصبحت تكتسب قوة وسلطة بين العامة والخاصة لم يكتسبها قبلها ولا بعدها مشروب آخر.
عبد الكريم الشطي، لا يقصّ علينا حكاية القهوة فحسب، بل يعيشُها حقيقة، ويأخذ بأيدينا إلى بداياتها، وإلى أماكن ما تزال القهوة فيها على “فطرتها الأولى”، تُصنَعُ على أصولها، وتقدّمُ على أصولها، وتحظى بمكانتها التي كانت وما تزال عليها.
والقهوة وإن سلّعتها الرأسمالية الغربية، إلّا أنّها ستبقى دائمًا حكاية عربية أصيلة… ولهذا كانَ هذا الكتاب.